محمد نبي بن أحمد التويسركاني
77
لئالي الأخبار
فراخ فاصطادها صيّاد فجاء بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فوضعها بين يديه هدية وهو جالس مع أصحابه فكان الطّير يجيىء في كل لحظة بطعامها وشرابها فيرمى نفسه عليها من الهواء ويضعهما في فيها بين أيديهم فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه وقال : كيف وجدتم حبّ هذا الطير بفراخه وشفقته معها ؟ فقالوا : شاهدنا قدرة الخالق فقال : والّذى بعثني بالحق نبيّا لكان حبّ اللّه بعباده وشفقته معهم أكثر من حبّ هذا الطير بفراخه وشفقته معها بألف ضعف وأكثر من حبّ الامّ بولدها كما ورد به الرواية أيضا ويكشف عنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم المولود من أمتي احبّ الىّ ممّا طلعت عليه الشمس بل يأتي في الباب التاسع في لؤلؤ ما يدل على انّ اللّه خلق الرّحمة والمحبة ماة جزء وقسم واحدا منهما بين الخلائق كلّهم به يحبّ الرجل ولده والام طفلها وتحن الأمهات من الحيوانات أولادها وأبقى له تسعة وتستعين جزء ويتامّل في انّه تعالى حكيم على الاطلاق عليم بمصالح العباد ، خبير بحقاين الأشياء لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السّماء ، وفي انّه لم يرد بهم ولا يقدّر لهم الّا ما هو خير لهم لما حقق في محلّه من أن اللّه غنى مطلق لا حاجة له إلى العباد وأعمالهم فكل ما يفعل بهم من الايجاد والفقر والبلاء والموت وغيرها ليس الّا لغاية منفعتهم ، وتمام مصلحتهم ليبلغهم الدّرجات العالية والمقامات الرفيعة وليتم لهم حظوظهم من الآخرة في قوله : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ » وفي انّه « هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ لا يعجزه شئ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » وفي قوله تعالى « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » وفي قوله تعالى : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها » اى قبل الاستقرار من أصلاب الاباء وأرحام الامّهات والبيض ، كلّ واحد من الدوابّ ورزقها ومستقرّها ومستودعها في كتاب مبين اى مكتوب في اللّوح المحفوظ وفي قوله تعالى « وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » وفي قوله « إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا *